ميرزا حسين النوري الطبرسي

26

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

من تشويه البدن ، وعبرت إلى الجانب الآخر وإذا هناك ثياب بعضها في صناديق كبار وبعضها في أسفاد صغار « 1 » فلبست بعضها ، ونظرت فإذا أشجار كثيرة وأرض حسنة مأنوسة وإذا بالثمار دانية والرطب واللبن والعنب كما قال ( ص ) ، فأكلت كفايتي ثم جلست ساعة واسترحت مما كنت فيه من كرب الموقف والرعب الذي كان في قلبي فبينما أنا كذلك إذ أقبل شخصان فسلما وقالا : قم لتنظر ما وعد ربك سبحانه وتعالى ، فسرت معهما قليلا فأدخلاني بابا حسنا متوسطا بالعلو ، وإذا بأشجار مثمرة وأنهار جارية وأرض حسنة خضراء أنيسة ، فقالا : هذا ابتداء محلك وسرنا قليلا فوصلنا إلى قبة إلى أعمدة ليس فيها حيطان ، وأنهار تجري حولها فقالا لي : اجلس فجلست ، فقالا : ألا تأكل شيئا ؟ فقلت : لا بأس فأحضرا مائدة فيها ألوان من الأطعمة يفوح منها الرائحة الزكية ، يحملها شبان حسن الوجوه ، ومعهم امرأة متوسطة في العمر فوضعوا المائدة ، وقالوا : كل فقلت : الا تأكلون معي ؟ قالوا نحن ملائكة وهؤلاء خدمة ، فقلت للمرأة : ألا تأكلين معي ؟ فقالت : بلى ، وسيأتي إليك من يأكل معك أحب إليك مني ، فبينما نحن كذلك في الكلام إذ أقبلت امرأة جميلة لم ير الراؤن مثلها ، فلما قربت سلمت وقبلت ركبتي وجلست عن يميني ، فقلت لها بسم اللّه كلي ثم أشرت إلى المرأة الأولى من هذه ؟ فقالت : هذه من الحور العين التي أعدها اللّه تعالى لك ، فأكلنا حتى اكتفينا وأنا أنظر إليها وأتحير في حسن منظرها ، ثم قال الملكان اللذان كانا معي أولا : قم حتى تنظر ما أعطاك اللّه ؟ فقمت معهما فسرنا قليلا وإذا أقبل ثلاثة أو أربعة نفر حسان الوجوه ومعهم دابة بين الفرس والبغل حسنة المنظر وعليها سرج ؛ فقالوا : اركب فركبت وساروا بين يدي وأنا أتفرج في تلك البساتين والأنهار الجارية ساعة ، فقالوا لي : تدري كم سرت ؟ قلت : لا قالوا : مائة فرسخ تقريبا ؛ وبقي لك مثلها إلى هذه الجهة التي نحن عليها ، ثم أخذوا بي يمينا وسرنا ساعة طويلة حتى انتهينا إلى حائط ، فقلت لهم : ما هذا الحائط ؟ قالوا : هذا حد ملك الشيخ

--> ( 1 ) الأسفاط جمع السفط محركة كسبب وأسباب : ما يعبأ فيه الطيب ونحوه .